أحمد بن علي القلقشندي

301

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالدعاء على المنابر ، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم والطرز ( 1 ) على ما تقدّم ذكره في الكلام على ترتيب الخلفاء ، وهيئته في لبسه عند ركوبه المدينة في المواكب أو غيرها . فعمامته مدوّرة لطيفة عليها رفرف من خلفه تقدير نصف ذراع في ثلث ذراع مرسل من أعلى عمامته إلى أسفلها ، وفوق ثيابه كاملية ( 2 ) ضيقة الكمّ مفرّجة الذيل من خلف وتحتها قباء ضيق الكمّ . أما تقليده السلطان السلطنة ، فالذي رأيته في بعض التواريخ في عهد الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبى العباس أحمد بن أبي الربيع سليمان ، إلى السلطان الملك المنصور أبي بكر بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد مبايعة الحاكم المذكور عند موت أبيه في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة : أنه طلع القضاة والأمراء إلى القلعة واجتمعوا بدار العدل ، وجلس الخليفة على الدرجة الثالثة من التخت ، وعليه خلعة خضراء ، وعلى رأسه طرحة سوداء مرقومة بالبياض ، وخرج السلطان من القصر إلى الإيوان من باب السرّ على العادة ، فقام له الخليفة والقضاة والأمراء ، وجاء السلطان فجلس على الدرجة الأولى من التخت دون الخليفة ، ثم قام الخليفة فقرأ : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ( 3 ) إلى آخر الآية ، وأوصى السلطان بالرفق بالرعية ، وإقامة الحق ، وإظهار شعائر الإسلام ونصرة الدّين ؛ ثم قال : « فوّضت إليك جميع أمر المسلمين ، وقلَّدتك ما تقلدته من أمور الدين » . ثم قرأ : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله ) * ( 4 ) إلى آخر الآية ، ثم أتي الخليفة بخلعة سوداء وعمامة

--> ( 1 ) المقصود « الثياب الأميرية » أو السلطانية . والطراز كان يتولاه الأعيان من المستخدمين من أرباب الأقلام وله اختصاص بالخليفة دون كافة المستخدمين ومقامه بدمياط وتنيس ، ومن عنده تحمل الاستعمالات إلى خزانة الكسوة . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 229 ومقدمة ابن خلدون : 471 ) ( 2 ) نوع من الثياب كالجبّة يلبس فوق الثياب . ( 3 ) سورة النحل / 90 . ( 4 ) سورة الفتح / 10 - 18 .